Skip to content

لوامع الأنوار البهية وجوب التحرز عن إطلاق ما لم يطلقه الشرع إثباتا ونفيا

لوامع الأنوار البهية

السفاريني

Printed page ١/ ١٨٢

مُحَقِّقِي النُّظَّارِ لَا وُجُودَ لِلْجَوْهَرِ الْفَرْدِ، أَعْنِي الْجُزْءَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ.

قَالَ الْمُثْبِتُونَ لِلْجَوْهَرِ الْفَرْدِ بِأَنَّهُ لَا شَكْلَ لَهُ لِأَنَّ الشَّكْلَ هَيْئَةُ إِحَاطَةِ الْحَدِّ الْوَاحِدِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ شَكْلٌ لَكَانَ مُحَاطًا لِحَدٍّ أَوْ حُدُودٍ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ انْقِسَامُهُ، لِأَنَّ مَا يُلَاقَى مِنْهُ بِجُزْءٍ مِنَ الْمُحِيطِ يُغَايِرُ الْمُلَاقَى بِآخَرَ، وَهُوَ الِانْقِسَامُ لِأَنَّا لَا نَعْنِي بِالتَّقْسِيمِ إِلَّا مَا يُفْرَضُ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ شَيْءٍ، فَلَا يَكُونُ مَا فَرَضْنَاهُ جَوْهَرًا فَرْدًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَكْلٌ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُشَاكِلًا لِشَيْءٍ، لِأَنَّ الْمُشَاكَلَةَ هِيَ الِاتِّحَادُ فِي الشَّكْلِ وَلَيْسَ لِلْجَوْهَرِ الْفَرْدِ شَكْلٌ كَمَا عَلِمْتُ.

وَلَسْنَا بِصَدَدِ تَقْرِيرِهِ وَلَا إِبْطَالِهِ وَإِنَّمَا نَحْنُ بِصَدَدِ نَفْيِ كَوْنِ الْبَارِي جَلَّ شَأْنُهُ جَوْهَرًا ((وَلَا) رَبُّنَا جَلَّ شَأْنُهُ وَتَعَالَى سُلْطَانُهُ بِ ((عَرَضٍ)) وَهُوَ مَا لَا يَقُومُ بِذَاتِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ، بِأَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِذَلِكَ الْغَيْرِ فِي التَّحَيُّزِ أَوْ مُخْتَصًّا بِهِ اخْتِصَاصَ النَّعْتِ بِالْمَنْعُوتِ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَعَقُّلُهُ بِدُونِ الْمَحَلِّ كَمَا قَدْ يَتَوَهَّمُ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأَعْرَاضِ ((وَلَا)) هُوَ سُبْحَانَهُ: ((جِسْمٌ)) وَهُوَ مَا تَرَكَّبَ مِنْ جُزْئَيْنِ فَصَاعِدًا

وَعِنْدَ بَعْضِ