مجلة البحوث الإسلامية
إنه كلام الوحي المعجز - إلهيا كان أو نبويا - فيه من الحكم البالغة، وفيه من الإخبار عن الغيب، والإنباء عما كان وسيكون، وفيه من النظم والتوجيهات، ما يشمل جميع نواحي حياة البشر، بمختلف مشاربها وتوجهاتها، بحيث لا يصلح لهم سواها، ولا فلاح لهم إلا بها. وكل ذلك يأتي به رجل أمي - في مثل حال محمد ﷺ - ما قرأ يوما كتابا، ولا خط بيده سطرا، ثم لا يكون ذلك في الذروة من شامخ المعجزات؟ والقمة من ساطع الآيات الباهرات؟
٢ - موافقة ما ساقه ركب الأنبياء السابقين إلى أممهم، من بشارات مقدمه ﷺ، رحمة عامة لكافة البشرية، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ (١).
فالأنبياء بشروا أممهم بمقدم محمد ﵊، وذكروه لهم بأوصافه التي تميزه، وأوضح هذه الأوصاف وأجلاها. أنه (النبي الأمي).
٣ - ليكون في أميته مشاكلا لحال عامة قومه، مماثلا لغالب أفراد أمته، الذين بعث فيهم، وعندما يكون من جنسهم ومن جملتهم، يكون أقرب إلى موافقتهم، والالتصاق بهم، والنفوذ إلى أعماق نفوسهم. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (٢). وهذا ما أفادته لفظة (منهم) في هذه الآية.
٤ - لنفي سوء ظن مفاده: أنه تعلم ما جاء من الكتب التي