مجلة البحوث الإسلامية
Printed page ٤٥/ ١٣٣
والآن ما الحكمة الكامنة وراء كونه ﷺ بعث أميا، بهذه الرسالة الخاتمة؟ إن هناك حكما كثيرة ولا شك، تبعثها الأجواء العامة، التي تشعها النصوص المتحدثة عن أميته ﷺ، في نفس مستطلعها.
ونحن إن كنا لا نستطيع حصر هذه الإشعاعات، فإن بإمكاننا أن نسجل ما برز - واضحا جليا - منها:
١ - المبالغة في توكيد ظاهرة جريان المعجزة على يديه ﷺ، فهو مع كونه رجلا أميا، لا يجيد كتابة، ولا يقرأ مكتوبا، ولم يسبق له طيلة حياته أن قرأ كتابا مسطورا، فقد جاء بما أعجز كافة العرب - بل كافة البشر أجمعين - عن أن يأتوا بشيء من مثل ما أتاهم به، والمعجزة الباهرة لا تزال مستمرة شاخصة قائمة، ومع استمرارها يستمر العجز البشري - حيالها - ماثلا، لا يتقدم - قيد أنملة - أو يتزحزح