Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (٢٠٣))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٢/ ١٩٤

(وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)).

[البقرة: ٢٠٣].

(وَاذْكُرُوا اللَّهَ) بألسنتكم وقلوبكم وجوارحكم، بتكبيره وتهليله وتحميده وغير ذلك من أنواع الذكر.

(فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) وهي أيام التشريق، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.

(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي: خرج من منى ونفر منها قبل غروب شمس اليوم الثاني.

(فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) أي: فلا حرج عليه.

(وَمَنْ تَأَخَّرَ) بأن بات بها ليلة الثالث ورمى من الغد.

(فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) أي: فلا حرج عليه أيضاً.

فكل ذلك، التعجل في يومين والتأخر، وهذا من التخفيف والتيسير على الأمة، لكن لمن تأخر زيادة أجر عمله في اليوم الثالث.

(لِمَنِ اتَّقَى) للذي اتقى الله في أعمال الحج ومناسكه وغيرها، فعلاً لما أمر الله به، وانتهاء عما نهى الله عنه.

كما قال ﷺ (من حج فلم يرفث ولم يفسق … ).

وقال ﷺ (الحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة).

(وَاتَّقُوا اللَّهَ) بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

• قال ابن عاشور: (واتقوا الله) وصية جامعة للراجعين من الحج أن يراقبوا تقوى الله في سائر أحوالهم وأماكنهم، ولا يجعلوا تقواه خاصة بمدة الحج كما كانت تفعله الجاهلية فإذا انقضى الحج رجعوا يتقاتلون ويغيرون ويفسدون، وكما يفعله كثير من عصاة المسلمين عند انقضاء رمضان.

(وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي: واعلموا أنكم إليه ترجعون، ولديه تجمعون، وعليه تعرضون يوم القيامة وتحاسبون.

قال تعالى (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ).