تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)).
[سورة البقرة: ١١٩].
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ) المرسِل هو الله ﷿، والخطاب للرسول ﷺ.
(بالْحَقِّ) يحتمل أن يكون تبياناً للرسالة، أي أن رسالتك حق، ليس فيها شيء من الباطل.
ويحتمل أن يكون تبياناً للمرسل به، والمعنيان صحيحان، فرسالة النبي ﷺ حق، وما أرسل به من العلم والإيمان والعمل الصالح حق.
قال السعدي: ثم ذكر تعالى بعض آية موجزة مختصرة جامعة للآيات الدالة على صدقه ﷺ وصحة ما جاء به فقال (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها، وهي ترجع إلى ثلاثة أمور:
الأول: في نفس إرساله، والثاني: في سيرته وهديه ودلهِ، والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة.
(بَشِيراً وَنَذِيراً) صفتان من صفات الرسول ﷺ أنه بشير ونذير، فهو بشير للمؤمنين، وهو نذير للكافرين، بشير للمؤمنين بالثواب العاجل والآجل، ونذير للكافرين بالعقاب العاجل والآجل.
كما قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً).
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً).
وقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).
وقال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً).
(وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) أي: أي لا نسألك عن كفر من كفر بك، وعصيان من عصى، وتمرد من تمرد، لأنك قد بلغت، والحساب على الله.