Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (٢٤))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ١

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)).

[النساء: ٢٤].

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) أي: وحرّم عليكم نكاح المتزوجات من النساء.

• قال القرطبي: قوله تعالى (والمحصنات) عطف على المحرّمات والمذكورات قبلُ.

والتّحَصُّن: التمنّع؛ ومنه الحِصْن لأنه يُمتنع فيه؛ ومنه قوله تعالى (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ) أي: لتمنعكم؛ ومنه الحصان للفرس (بكسر الحاء) لأنه يمنع صاحبه من الهلاك، فالمراد بالمحصنَات هاهنا ذوات الأزواج؛ يُقال: امرأة مُحْصنة أي متزوّجة.

• قوله تعالى (وَالْمُحْصَناتُ) من الإحصان وهو في اللغة بمعنى المنع. يقال: هذه درع حصينة، أي مانعة صاحبها من الجراحة. ويقال: هذا موضع حصين، أي مانع من يريده بسوء. ويقال امرأة حصينة أي مانعة نفسها من كل فاحشة بسبب عفتها أو حريتها أو زواجها.

قال الراغب: ويقال حصان للمرأة العفيفة ولذات الحرمة. قال تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) وقال تعالى: (فَإِذا أُحْصِنَّ) أي تزوجن. وأحصن زوجن.

والحصان في الجملة: المرأة المحصنة إما بعفتها أو بتزوجها أو بمانع من شرفها وحريتها» والمراد بالمحصنات هنا: ذوات الأزواج من النساء. (التفسير الوسيط).

• قال في التسهيل: قوله تعالى (والمحصنات مِنَ النسآء) المراد هنا ذوات الأزواج، وهو معطوف على المحرمات المذكورة قبله، والمعنى: أنه لا يحل نكاح المرأة إذا كانت في عصمة الرجل.

• فالمراد بالمحصنات هنا المتزوجات، لأن لفظ (المحصنات) أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات:

الأول: المحصنات العفائف، ومنه قوله تعالى (محصنات غير مسافحات) أي: عفائف غير زانيات.

الثاني: المحصنات الحرائر، ومنه قوله تعالى (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) أي: على الإماء نصف ما على الحرائر، ومنه قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ).

الثالث: أن يراد بالإحصان التزوج، وهو المراد بهذه الآية على القول الصحيح.