Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (٢٤))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٢

ويؤيده سبب النزول: فعن أبي سعيد (أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدوهم فقاتلوا فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبابا، فكأن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهم من أجل أزواجهن المشركين، فأنزل الله في ذلك (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) رواه مسلم.

• وسمي الزواج إحصاناً، لأن كلاً من الزوجين يحصن صاحبه، كما قال ﷺ (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة … فإنه أحصن للفرج).

(إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي: حرمت عليكم المحصنات من النساء وهن زوجات الغير أو معتداتهم إلا اللائي ملكتموهن بطريق السبي من الكفار، فإنه ينفسخ نكاحهن من أزواجهن الكفار، ويحل لكم وطؤهن بعد استبراهن.

• قوله تعالى (إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) استثناء من تحريم نكاح ذوات الأزواج والمراد به: النساء المسبيات اللاتي أصابهن السبي ولهن أزواج في دار الحرب، فانه يحل لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء، لارتفاع النكاح بينهن وبين أزواجهن بمجرد السبي، أو بسبيهن وحدهن دون أزواجهن.

أي: وحرم اللّه تعالى عليكم نكاح ذوات الأزواج من النساء، إلا ما ملكتموهن بسبي، فسباؤكم لهن هادم لنكاحهن السابق في دار الكفر، ومبيح لكم نكاحهن بعد استبرائهن.

• قال في التسهيل: قوله تعالى (إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم) يريد السبايا في أشهر الأقوال، والاستثناء متصل، والمعنى: أن المرأة الكافرة إذا كان لها زوج، ثم سبيت: جاز لمن ملكها من المسلمين أن يطأها، وسبب ذلك أن رسول الله ﷺ بعث جيشاً إلى أوطاس، فأصابوا سبايا من العدوّ لهنّ أزواج من المشركين، فتأثم المسلمون من غشيانهنّ، فنزلت الآية مبيحة لذلك.

(كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) أي: هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم، فالزموا كتابه.

(وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) أي: وأحل لكم نكاح ما سوى المحرمات السابقة.

• معنى (ما وراء) أي سوى وعدا. (ذلكم) الإشارة للمحرمات السابقة.

• ويخص من هذا العموم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.