Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (١٥٣))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ١٥٦

(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)).

[آل عمران: ١٥٣].

(إِذْ تُصْعِدُونَ) أي: في الجبل هاربين من أعدائكم.

قال البغوي: الإصعاد السير في مستوى الأرض، والصعود: الارتفاع على الجبال والسطوح.

قوله تعالى (إِذْ تُصْعِدُونَ) فيه قولان:

أحدهما: أنه متعلق بقوله (ولقد عنكم) كأنه قال وعفا عنكم إذ تصعدون، لأن عفوه عنهم لابد وأن يتعلق بأمر اقترفوه، وذلك الأمر هو ما بينه بقوله: (إِذْ تُصْعِدُونَ) والمراد به ما صدر عنهم من مفارقة ذلك المكان والأخذ في الوادي كالمنهزمين لا يلوون على أحد، واختار هذا ابن جرير.

قال ابن جرير: يعني بذلك جل ثناؤه، ولقد عفا عنكم أيها المؤمنون إذ لم يستأصلكم، إهلاكاً منه جمعكم بذنوبكم، وهربكم (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ).

وثانيها: التقدير: ثم صرفكم عنهم إذ تصعدون، وهذا الذي ذكره ابن كثير.

قال ابن كثير: أي صرفكم عنهم (إذ تصعدون) أي: في الجبل هاربين من أعدائكم.

(وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ) أي: ولا تلتفتون إلى ما وراءكم من الدهشة والرعب والخوف.

(وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ) أي: والرسول قد خلفتموه وراء ظهوركم يدعوكم إلى ترك الفرار من الأعداء، وإلى الرجعة والعودة والكرة.

قال ابن كثير: وقد كان النبي ﷺ قد أفرد في اثنى عشر رجلا من أصحابه.

عن البراء بن عازب قال (جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد -وكانوا خمسين رجلا-عبد الله بن جُبير قال: ووضعهم موضعًا وقال: "إنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفَنَا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إلَيْكُمْ وَإنْ رَأيْتُمُونَا ظَهَرنَا عَلَى الْعَدُوّ وأوَطأناهُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرسِلَ إلَيْكُمْ قال: فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النساء يَشْتددن على الجبل، وقد بدت أسْؤُقُهنّ وخَلاخلُهُن رافعات ثيابهُن، فقال أصحاب عبد الله: الغَنِيمة، أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ قال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟ فقالوا: إنا والله لَنَأتيَن الناس فَلنُصِبيَنَّ من الغنيمة. فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثنى عشر رجلا فأصابوا منا سبعين، وكان رسول الله ﷺ وأصحابُه أصابوا من المشركين يوم بَدْر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلاً .. ) رواه أحمد.