Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مناقب العشرة ﵃]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٩٥٥

٦١٢١ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: «كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

٦١٢١ - (وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دِرْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ) ، أَيْ: مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] وَقَوْلِهِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] فَإِنَّهَا تَشْمَلُ الدِّرْعَ، وَإِنْ فَسَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِأَقْوَى أَفْرَادِهَا حَيْثُ قَالَ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» (فَنَهَضَ) ، أَيْ: فَقَامَ مُنْتَبِهًا أَوْ مُتَوَجِّهًا (إِلَى الصَّخْرَةِ) ، أَيِ: الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ لِيَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، وَيَنْظُرَ إِلَى الْكُفَّارِ وَيُشْرِفَ عَلَى الْأَبْرَارِ وَيَظْهَرَ لِلْفُرَّارِ وَالْكُرَّارِ، وَفِي رِوَايَةٍ فَذَهَبَ لِيَنْهَضَ عَلَى صَخْرَةٍ (فَلَمْ يَسْتَطِعْ) أَيْ لِثِقَلِ دِرْعَيْهِ (فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ) ، أَيْ: وَجَعَلَ نَفْسَهُ تَحْتَهُ، وَبِهَذَا رَفَعَ قَدْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَبَرَكَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ (حَتَّى اسْتَوَى) . أَيِ النَّبِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ فَصَعِدَ (عَلَى الصَّخْرَةِ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ ") . أَيِ الْجَنَّةَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ بِعَمَلِهِ هَذَا أَوْ بِمَا فَعَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنَّهُ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَفَدَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَهَا وِقَايَةً لَهُ حَتَّى طُعِنَ بِبَدَنِهِ، وَجُرِحَ جَمِيعُ جَسَدِهِ حَتَّى شُلَّتْ يَدُهُ وَجُرِحَ بِبِضْعٍ وَثَمَانِينَ جِرَاحَةً (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَكَذَا أَحْمَدُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ «أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَكَسَرَ رُبَاعِيَّتَهُ الْيُمْنَى، وَجَرَحَ شَفَتَهُ السُّفْلَى، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ شَجَّهُ فِي جَبْهَتِهِ، وَأَنَّ ابْنَ قَمِيئَةَ جَرَحَ وَجْنَتَهُ، فَدَخَلَ حَلْقَتَانِ مَنْ حِلَقِ الدِّرْعِ فِي وَجْنَتِهِ، وَوَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُفْرَةٍ مِنَ الْحُفَرِ الَّتِي عَمِلَ عَامِرٌ لِيَقَعَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَتَّى اسْتَوَى قَائِمًا، وَمَصَّ مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ الدَّمَ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ مَسَّ دَمُهُ دَمِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ» أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.