مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٣٤٨٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ " يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
كِتَابُ الدِّيَاتِ فِي الْمُغْرِبِ: الدِّيَةُ مَصْدَرُ وَدَى الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ، إِذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ، ثُمَّ قِيلَ لِذَلِكَ الْمَالِ: الدِّيَةُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَلِذَا جُمِعَتْ وَهِيَ مِثْلُ عِدَةٍ فِي حَذْفِ الْفَاءِ قَالَ الشَّمَنِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى الْجَرْيِ، وَمِنْهُ الْوَادِي ; لِأَنَّ الْمَاءَ يَدِي فِيهِ أَيْ يَجْرِي، وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] وَبِالسُّنَّةِ وَهِيَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَبِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٣٤٨٦ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي) : أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: " هَذِهِ وَهَذِهِ " (" الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ ") : أَيْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ الْإِبْهَامُ أَقَلَّ مَفْصِلًا مِنَ الْخِنْصَرِ، إِذْ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَهِيَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: يَجِبُ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ يَقْطَعُهَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِذَا قَطَعَ أُنْمُلَةً مِنْ أَنَامِلِهِ فَفِيهَا ثُلُثُ دِيَةِ أُصْبُعٍ، إِلَّا أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ فَإِنَّ فِيهَا نِصْفَ دِيَةِ أُصْبُعٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا أَنْمُلَتَانِ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنَامِلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَكَذَا الْأَرْبَعَةُ.