Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مناقب العشرة ﵃]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٩٥٥

مُتَعَارِضَةٌ وَالْأَدِلَّةَ مُتَنَاقِضَةٌ، فَالْعِبْرَةُ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ، وَبِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَمَعَ هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ ظَنِّيَّةٌ لَا يَقِينِيَّةٌ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ، وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُ الشُّيُوخِ شِهَابُ الدِّينِ السُّهْرَوَرْدِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي عَلَمِ الْهُدَى: فَإِنْ قَبِلْتَ النُّصْحَ فَأَمْسِكْ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِهِمْ، وَاجْعَلْ مَحَبَّتَكَ لِلْكُلِّ عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرَجِّحَ مَحَبَّةَ أَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ، وَأَمْسِكْ عَنِ التَّفْضِيلِ وَالْغُلُوِّ، وَإِنْ خَامَرَ بَاطِنَكَ فَضْلُ أَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ فَاجْعَلْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ أَسْرَارِكَ، فَلَا يَلْزَمُكَ إِظْهَارُهُ، وَلَا يَلْزَمُكَ أَنْ تُحِبَّ أَحَدَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ، أَوْ تَعْتَقِدَ فَضْلَهُ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ، بَلْ يَلْزَمُكَ مَحَبَّةُ الْجَمِيعِ وَالِاعْتِرَافُ بِفَضْلِ الْجَمِيعِ، وَيَكْفِيكَ فِي الْعَقِيدَةِ السَّلِيمَةِ أَنْ تَعْتَقِدَ صِحَّةَ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، ثُمَّ تَعْلَمَ أَنَّ عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ كَانَا عَلَى الْقِتَالِ وَالْخِصَامِ، وَكَانَ الطَّائِفَتَانِ يَسُبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَمَا حَكَمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِكُفْرِ الْآخَرِينَ، إِنَّمَا كَانَتْ ذُنُوبًا لَهُمْ فَلَا تُكَفِّرْ أَحَدًا بِمَا تَرَى مِنْهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالسَّبِّ، وَاعْتَقِدْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا اجْتَهَدَ فِي الْخِلَافَةِ وَأَصَابَ فِي الِاجْتِهَادِ، وَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ إِذْ ذَاكَ، وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ وَأَخْطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَهَا مَعَ عَلِيٍّ ﵁ وَاللَّهُ تَعَالَى يَنْفَعُنَا بِمَحَبَّتِهِمْ وَيَحْشُرُنَا فِي زُمْرَتِهِمْ.