Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب المفاخرة والعصبية]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٣٠٧٦

٤٩٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ ﵁ وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا، فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ. فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: " هَلَّا قُلْتَ: خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ؟» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

٤٩٠٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ هُوَ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ عُتَيْقٍ (عَنْ أَبِي عُقْبَةَ) : قَالَ مِيرَكُ: اسْمُهُ رُشَدٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، وَيُقَالُ: مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ صَحَابِيٌّ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ (وَكَانَ) أَيْ: أَبُو عُقْبَةَ (مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا» ) : بِضَمَّتَيْنِ أَيْ: حَضَرْتُهُ ( «فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» ) أَيْ: بِرَمْيٍ أَوْ بِرُمْحٍ أَوْ بِسَيْفٍ (فَقُلْتُ: خُذْهَا) أَيِ: الضَّرْبَةَ أَوِ الطَّعْنَةَ مِنِّي ( «وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ» ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، وَهَذَا عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الْمُحَارَبَةِ أَنْ يُخْبِرَ الضَّارِبُ الْمَضْرُوبَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ إِظْهَارًا لِشَجَاعَتِهِ (فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلَّا قُلْتَ) أَيْ: لِمَ لَا قُلْتَ ( «خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ» ) أَيْ: إِذَا افْتَخَرْتَ عِنْدَ الضَّرْبِ، فَانْتَسِبْ إِلَى الْأَنْصَارِ الَّذِينَ هَاجَرْتُ إِلَيْهِمْ وَنَصَرُونِي، وَكَانَ فَارِسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كُفَّارًا فَكَرِهَ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِمْ، وَأَمَرَهُ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْأَنْصَارِ لِيَكُونَ مُنْتَسِبًا إِلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ مِمَّا عَدَا الْمُهَاجِرِينَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمُ الْأَنْصَارُ، وَلَيْسُوا بِمَخْصُوصِينَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْعُمُومُ وَالشُّمُولُ لِلصَّحَابَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .