Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٦٠٨

٢٣٢١ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَسْلَمَ عَبْدِي، وَاسْتَسْلَمَ» ". رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ.

ــ

٢٣٢١ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ صِفَةُ كَلِمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) ابْتِدَائِيَّةً أَيْ: تِلْكَ الْكَلِمَةُ نَاشِئَةٌ كَائِنَةٌ مِنْ تَحْتِهِ، وَ (مِنْ) فِي: " مِنْ كَنَزِ الْجَنَّةِ " بَيَانِيَّةٌ، وَإِذَا جُعِلَ الْعَرْشُ سَقْفَ الْجَنَّةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ. اهـ. وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِنَ الْكُنُوزِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْعَرْشِيَّةِ، وَذَخَائِرِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ الْعُلْوِيَّةِ، لَا مِنَ الْكُنُوزِ الْفَانِيَةِ الْحِسِّيَّةِ السُّفْلِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ: كَلِمَةٌ أُنْزِلَتْ مِنَ الْكَنْزِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ تَحْتَهُ كَنْزًا، وَأَنَّ أَوَاخِرَ الْبَقَرَةِ نَزَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْكَنْزِ، وَهِيَ أَيْضًا مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ، فَـ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَدِيثُ مَكْحُولٍ. (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) أَيْ: فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ فَضِيلَةِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ وَفَضْلِ قَائِلِهَا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ لِمَلَائِكَتِهِ مُعْلِمًا لَهُمْ بِكَمَالِ قَائِلِهَا الْمُتَحَلِّي بِمَعْنَاهَا: (أَسْلَمَ عَبْدِي) أَيِ: انْقَادَ وَتَرَكَ الْعِنَادَ، أَوْ أَخْلَصَ فِي الْعُبُودِيَّةِ بِالتَّسْلِيمِ لِأُمُورِ الرُّبُوبِيَّةِ، (وَاسْتَسْلَمَ) أَيِ: انْقَادَ انْقِيَادًا كَامِلًا، أَوْ بَالَغَ فِي الِانْقِيَادِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْعِبَادِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ: فَوَّضَ أُمُورَ الْكَائِنَاتِ إِلَى اللَّهِ بِأَسْرِهَا وَانْقَادَ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلَّهِ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ) : وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: وَرَوَى الْأَوَّلَ مِنْهُمَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.