Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب القضاء]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٤٠٧

٢٠٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

٢٠٣١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ ") أَيْ: نَفْلًا لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى الزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا " وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ " أَيْ: حَاضَرٌ مَعَهَا فِي بَلَدِهَا " إِلَّا بِإِذْنِهِ " تَصْرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ مَنْعِ صَوْمِ النَّفْلِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِثْنَاءِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ بِالصَّوْمِ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا وَفِي مَعْنَى الصَّوْمِ الِاعْتِكَافُ، لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الصَّوْمِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَجُوزُ رُجُوعُهُ عَنِ الْإِذْنِ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَكَذَا الصَّوْمُ فَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ، إِذْ لَا يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ لِلْإِذْنِ وَلِمُخَالِفَةِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ) عَلَى مَعْنَى لَا يَنْبَغِي أَنْ تَصُومَ قَضَاءَ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاءَ صَوْمِ النَّفْلِ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِيَكُونَ مُنَاسِبًا لِعُنْوَانِ الْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ " وَلَا تَأْذَنَ " بِالنَّصْبِ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ عَطْفًا عَلَى) تَصُومَ (أَيْ وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَأْذَنَ أَحَدًا مِنَ الْأَجَانِبِ أَوِ الْأَقَارِبِ حَتَّى النِّسَاءِ، وَلَا مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يَصِحُّ رَفْعُهُ خَبَرًا يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ وَجَزْمُهُ عَلَى النَّهْيِ " فِي بَيْتِهِ " أَيْ: فِي دُخُولِ بَيْتِهِ " إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَفِي مَعْنَاهُ الْعِلْمُ رِضَاهُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .