Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب القضاء]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٤٠٦

[بَابُ الْقَضَاءِ]

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٢٠٣٠ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: تَعْنِي الشُّغْلَ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

بَابُ الْقَضَاءِ

أَيْ: حُكْمُهُ وَآدَابُهُ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٢٠٣٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ) أَيِ: الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ (يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ) أَيْ: قَضَاؤُهُ (مِنْ رَمَضَانَ) وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الصَّوْمُ اسْمُ كَانَ، وَعَلَيَّ خَبَرُهُ، وَيَكُونُ زَائِدَةٌ، كَمَا فِي قَوْلِهِ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، كَانَ زَائِدَةٌ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَالَ: نَحْوُ ﴿وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وَتَنْظِيرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ كَوْنُهَا غَيْرَ زَائِدَةٍ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى حَضَرَ أَيْ كَانَ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ يَحْضُرُ أَيْ وَقْتُ قَضَائِهِ بِأَنْ أَكُونَ طَاهِرَةً صَحِيحَةً اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: كَانَ الصَّوْمُ يَحْضُرُ الصَّوْمُ أَوْ مَرْجِعُ كَانَ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَلَوْ قِيلَ بِزِيَادَةِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنِ اسْتِحْضَارِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لَكِنَّهُ لَا يُلَائِمُهُ قَوْلُهَا (فَمَا أَسْتَطِيعُ) أَيْ: مَا أَقْدِرُ (أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنْهُ (الشُّغْلُ) قَالَ النَّوَوِيُّ: هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ: يَمْنَعُنِي الشُّغْلُ اهـ. وَالظَّاهِرُ يَمْنَعُهَا الشُّغْلُ (مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ) وَمِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ: لِأَجَلِ، وَالْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كَانَتْ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِاسْتِمْتَاعِهِ جَمِيعَ أَوْقَاتِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَصُومُ حَتَّى الْقَضَاءِ، كَيْلَا تُفَوِّتَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا، فَتُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ إِلَى شَعْبَانَ لِأَنَّهُ غَايَةُ الْإِمْكَانِ فِي تَأْخِيرِهِ مِنَ الزَّمَانِ، وَقَالَ الْأَشْرَفُ: تَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ شَعْبَانَ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا،