Skip to content

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب [أقسام العلم: التصور والتصديق]

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Printed page ١/ ٦١

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

ش - تَقْرِيرُهُ أَنَّ التَّصَوُّرَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا ; لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا، أَوْ لَا، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَمْتَنِعُ طَلَبُهُ. أَمَّا إِذَا كَانَ حَاصِلًا، فَلِامْتِنَاعِ طَلَبِ الْحَاصِلِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، فَلِامْتِنَاعِ تَوَجُّهِ الطَّلَبِ نَحْوَهُ ; لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ مَشْعُورًا بِهِ، يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ النَّفْسُ طَالِبَةً لَهُ.

ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّصَوُّرَ إِذَا كَانَ حَاصِلًا، يَمْتَنِعُ طَلَبُهُ ; لِأَنَّ التَّصَوُّرَ قَابِلٌ لِلشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَاهِيَّةُ الَّتِي يُطْلَبُ تَصَوُّرُهَا مَشْعُورًا بِهَا مِنْ جِهَةِ عَارِضٍ مِنْ عَوَارِضِهَا، بِحَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ فِي الذِّهْنِ عَنْ غَيْرِهَا الَّذِي هُوَ مَشْعُورٌ بِهِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَارِضٍ مِنْ عَوَارِضِهِ وَالْمَطْلُوبُ تَصَوُّرُهَا عَلَى وَجْهٍ يَتَعَيَّنُ مَفْهُومُهَا بِحَيْثُ يَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهَا.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا، بِحَيْثُ لَا تَتَعَيَّنُ حَقِيقَتُهُ بِذَلِكَ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ، وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَيَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ. وَالْحُصُولُ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ لَا يَمْنَعُ طَلَبَهُ [بِاعْتِبَارِ الثَّانِي] .