Skip to content

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب [العلم]

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Printed page ١/ ٥٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

الْعَقْلِ ; ضَرُورَةَ اسْتِحَالَةِ جَمْعِ النَّقِيضَيْنِ. وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّقِيضِ.

وَمَعْنَى التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ مُقَدِّرٌ نَقِيضَ مُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ، لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَقْدِيرِهِ مُحَالٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ لِذَاتِهِ.

قَوْلُهُ: " لَا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ " أَيْ لَيْسَ مَعْنَى التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ أَنَّ نَقِيضَ مُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ بِوَجْهٍ. فَحِينَئِذٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ النَّقِيضُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ لِغَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ الِاحْتِمَالُ، فَيُدْخِلُ الْعُلُومَ الْعَادِيَّةَ تَحْتَ الْحَدِّ.

وَتَفْسِيرُ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ بِالْإِمْكَانِ الْخَارِجِيِّ، وَالِاحْتِمَالِ: بِالْإِمْكَانِ الذِّهْنِيِّ - كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ - يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي الْجَوَابِ ; لِأَنَّ إِمْكَانَ انْقِلَابِ الْحَجَرِ ذَهَبًا فِي الْخَارِجِ يُنَافِي الْعِلْمَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدِ اعْتُبِرَ فِي الْعِلْمِ أَنْ لَا يُحْتَمَلُ نَقِيضُ الْمُتَعَلِّقِ فِي الْخَارِجِ وَلَا فِي الْعَقْلِ. وَإِذَا كَانَ النَّقِيضُ مُمْكِنًا فِي الْخَارِجِ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ.

فَإِنْ قِيلَ: تَفْسِيرُهُ بِالْإِمْكَانِ الذَّاتِيِّ - أَيْضًا - يُنَافِي الْعِلْمَ [لِأَنَّهُ] حِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ ; ضَرُورَةَ احْتِمَالِهِ فِي ذَاتِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِنَا: إِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ، أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ، لَا فِي الْخَارِجِ وَلَا فِي الْعَقْلِ مُطْلَقًا، وَلَا بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ.