Skip to content

الإمام الجعبري شيخ قراء زمانه ٢ - الرحلة إلى بغداد.

الإمام الجعبري شيخ قراء زمانه

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Printed page ١٠

قال الناظم: «وقرأته عليه عرضًا وبحثًا، و (النبيه) (١)، و (نهاية النفاسة)، و (الدوحة)، و (مقدمة في الجدل)، و (مختصر المحصول) (٢)، و (إرشاد الحربي)، و (درة العزايمي)، وشَرَحَ (الوجيز) و (التعجيز)، و (إرشاد العميدي)، وكان الشَّاِرمْسِاحِي (٣) أورد على تعجيزه مآخذ، فأجبت عنها (٤)، فلمَّا ورد بغداد طلبني بالجزء، ولما حضرت مجلسه بدار الحديث المستنصرية، قرأ الجزء، فرأى موضعًا قد أَوْرَدَهُ على نفسه، وأجاب عنه في تطريزه، فعجب ومن حضر من هذه المُوًارَدَةِ، وَقَرَّبَنِي منه وأجاز لي إجازة مالك للشافعي» (٥).

وعنه أخذ الفقه، قال الإمام الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) في ترجمة ابن يونس الموصلي (ت: ٦٧١ هـ): «وممن أخذ عنه الفقه شيخنا البرهان الجعبري» (٦).

وقال ابن قاضي شهبة (ت: ٨٥١ هـ): «وسمع ببغداد من جماعة، وسمع التعجيز، وعرضه على مُصَنِّفِهِ، وأخذ عنه الفقه» (٧).

وجمع وحصَّل، وَعُدَّ من علمائها، واطلع على كتبهم، ثُمَّ إِنَّ الناظم ابتدأ التأليف في علم القراءات، فألَّف كتابه «نزهة البررة في مذاهب القراء العشرة وكتابه «عقود الجمان، في تجويد القرآن» (٨)، وعَرَضَهُمَا على شيخه منتجب الدين التكريتي (ت: ٦٨٨ هـ) (٩)، وهو الذي تَخَرَّجَ عليه في القراءات وسمع منه، وقرأ عليه بعض الكتب، وحثَّه على التحصيل، قال الناظم: «فلما رأى نجابتي حثني على تحصيل الفقه» (١٠).

وبعد انتهائه من «نزهة البررة في مذاهب القراء العشرة» نَظَمَ «روضة الطرائف في رسم المصاحف»، وبيَّن سبب نظمها بقوله:

وَحَيْثُ تَمَّ نِظَامُ الْعَشْرِ وَافْتَقَرَ الرْ … رَاوِي إِلَى الرَّسْمِ تَفْصِيلًا لِيَكْتَمِلَا

وبيَّن مكان نظمها بقوله:

بَدِيعِةُ الْحُسْنِ بَغْدَاذِيَّةٌ جَمَعَتْ … نَفَائِسًا نَفَسَتْ مِنْ حُلْيِها عُطُلَا

وفي بغداد أيضًا نظم «المرصاد الفارق بين الظاء والضاد»، وذلك سنة: (٦٨٠ هـ) تقريبًا، وقد ذكر هذا في شرح هذا النظم الذي سمَّاه: «الإرصاد في شرح المرصاد الفارق بين الظاء والضاد» (١١).