الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث عبد الله بن عمر ﵄ يدل على أن النبي ﷺ كان يوتر على الأرض، وحديث علي، وخارجة بن حذافة ﵄-يدلان على تأكيد أمر الوتر وإحكامه وتغليظه، فيجوز أن يكون وتر رسول الله ﷺ على الراحلة قبل أن يحكم الوتر ويغلظ أمره، فتكون هذه الأحاديث ناسخة لوتره على الراحلة (١).
واعترض عليه: بأنه لا منازعة في أولوية الوتر على الأرض، أما ما ذكر من وجه الاستدلال على النسخ فمجرد احتمال، إذ لا دليل على أن هذه الأحاديث بعد وتر النبي ﷺ على الراحلة حتى تكون ناسخة له، والنسخ لا يثبت بالاحتمال (٢).
وعلى تقدير أن الأمر بالوتر وتأكيده كان بعد وتر النبي ﷺ على الراحلة، فليس فيه كذلك ما يدل على النسخ؛ لأن المروي عن النبي ﷺ أنه كان يصلي التطوع ويصلي الوتر على الراحلة، ولا يصلى عليها المكتوبة، ففيه فرق بين المكتوبة وغيرها، فلم يكن يصلي المكتوبة على الراحلة، ويصلي عليها غير ذلك سواء كان الوتر أو غيره من الصلوات، فإن كان الوتر من التطوع فقد كان ﷺ يصلي التطوع على الراحلة، وإن