الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
الأحاديث؛ حيث فيها السجود بعد السلام (١).
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي-والله أعلم بالصواب-ما يلي:
أولاً: إن ادعاء نسخ الأحاديث الدالة على السجود بعد السلام ضعيف؛ يدل على ضعفه ما سبق في الاعتراض عليه في وجه الاستدلال على النسخ.
ولأن ذلك مبني على أن سجود السهو بعد السلام مذكور في حديث ذي اليدين وهو قتل ببدر، و مذكور في حديث ابن مسعود ﵁ وهو متقدم الإسلام، وأن السجود قبل السلام من رواية أبي سعيد الخدري ﵁ وهو من أحداث الأنصار وأصاغرهم، ومن رواية معاوية ﵁ وهو إنما صحب النبي ﷺ بعد فتح مكة، وكل هذا ضعيف؛ لأن الأصح أن ذا اليدين لم يقتل ببدر، وإنما روى قصته أبو هريرة ﵁ وهو أسلم عام خيبر، سنة سبع، كما أن السجود في حديث معاوية ﵁ في غير الصورة المذكورة في حديث ذي اليدين وابن مسعود-﵄-فلا منافاة بينهما، ولا يصح أن يكون السجود في صورة قبل السلام نسخاً للسجود بعده في صورة أخرى، كما أن النسخ إنما يكون بما يناقض المنسوخ، والنبي ﷺ سجد بعد السلام، ولم ينقل عنه أحد أنه نهى عن ذلك، فكل