الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
فيرد علي، فأتيته فسلمت عليه وهو يصلي، فلم يرد عليّ، فلما سلم أشار إلى القوم فقال: «إن الله ﷿-يعني- أحدث في الصلاة، أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين» (١).
فهذا يدل على أن النهى عن الكلام في الصلاة كان بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وقد سبق أن هذه الآية مدنية بلا خلاف، ومتأخرة النزول.
٢ - عن حميد الحميري، عمن يرضى به أن النبي ﷺ لما رجعت مهاجرة الحبش نزع عن ذلك، فكان يسلم عليه في الصلاة فلا يرد، فقيل له: قد كنت يا نبي الله ترد وأنت بمكة في الصلاة، قال: «إن في الصلاة شغلاً» (٢).
فهذا يدل على أن النبي ﷺ كان يرد السلام بمكة، وبعد الهجرة نسخ ذلك فكان لا يرد.
ثانياً: إن الأدلة التي استدل بها من قال بالنسخ مطلقة وعامة تشمل جميع أنواع الكلام؛ حيث إنها ليس فيها ما يدل على الفرق بين العمد والسهو والنسيان (٣).