Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٢/ ٧٩٣

ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم) (١).

فهذا يدل على أن المراد بالحديث هو العموم بالنسبة للأمم السابقة؛ حيث كان الواجب عليهم الصلاة في أماكن عبادتهم دون خارجها، وأن هذه الأمة يجوز لها أن تصلي خارج مساجدهم، وليس المراد بهذا العموم العموم الكلي بحيث لا يستثنى منه أي مكان، فثبت بذلك أن عموم هذا الحديث لا يشمل الأماكن التي جاء النهي عن الصلاة فيها.

ثالثاً: ولأنه لا يصح القول بتأخر حديث: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) عن الأحاديث الدالة على النهي حتى يكون ناسخاً لها؛ لأن من تلك الأحاديث أحاديث النهي عن الصلاة في المقابر واتخاذها مساجد، وهي متأخرة جداً؛ لأنه سبق في حديث عبد الله بن عباس وعائشة ﵄-أن النبي ﷺ عند الموت لعن على من فعل ذلك، وفي حديث جندب ﵁ أنه سمع ذلك من النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس، وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٢).