الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب الرابع: الصلاة في المقبرة والحمام وأعطان الإبل
وغير ذلك مما ورد النهي عن الصلاة فيها
ذهب ابن عبد البر إلى أنه يجوز الصلاة في كل مكان إذا كان طاهراً من الأنجاس، وأن النهي عن الصلاة في المقبرة، والمزبلة، والحمام، وأعطان (١) الإبل، وغير ذلك مما ورد النهي عن الصلاة فيه، فإنه قد نسخ (٢).
وظهر منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، ولكن السبب الأصلي له هو تعارض ظواهر الآثار الواردة فيها (٣).
ويستدل لمن قال بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أُعطيتُ خمساً لم يُعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيتُ الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت