Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثالث: بول ما يؤكل لحمه

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٢/ ٧٧٩

يؤكل لحمه، لكن على هذا الاحتمال-مع ضعفه- يقال: إن بول ما يؤكل لحمه مخصوص منه بدليل الأحاديث الدالة على الطهارة.

ب-ولأن الأحاديث الدالة على طهارتها أكثر وأقوى.

ج-ولأن ما يؤكل لحمه مما يكثر ملابسة الناس له، ومباشرتهم لكثير منه؛ حيث إن الإبل والغنم كانت غالب أموالهم، فلو كانت أبوالها نجسة لا تصح الصلاة معها، ويجب غسل الثياب والأبدان والأواني منها، لبينه النبي ﷺ بياناً يحصل به معرفة الحكم، ولو بين ذلك لنقل، وعدم ذلك كله دليل على طهارة أبوالها وعدم نجاستها (١).

ثانياً: أنه لا يصح دعوى نسخ ما يدل على طهارة بول ما يؤكل لحمه؛ وذلك لما يلي:

أ-لأنه لا يوجد دليل على أن حديث: (استنزهوا من البول) كان بعد حديث العرنيين، والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر الناسخ، ولا يثبت ذلك بالاحتمال (٢).

ب- ولأنه لا يصار إلى النسخ إلا عند عدم التوفيق بين النصين، وهنا يمكن التوفيق بينهما، وذلك بحمل حديث (استنزهوا من البول) على بول الإنسان، أما حديث العرنيين فهو في بول الإبل، ولا منافاة بينهما (٣).