الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب الثالث: التوقيت في المسح على الخفين
ذهب ابن قدامة إلى أن الحديث الذي يدل على عدم توقيت المسح على الخفين يحتمل أن يكون منسوخاً بالأحاديث الدالة على التوقيت، لتأخرها (١).
ولا يظهر للقول بالنسخ أي أثر في اختلاف الفقهاء في هذه المسألة، وإنما السبب في اختلافهم فيها هو اختلاف الأحاديث والآثار الواردة في المسألة (٢).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة ﵂ أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بعلي بن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ، فسألناه فقال: «جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم» (٣).
ثانياً: عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أن رسول الله ﷺ «أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم» (٤).
ثالثاً: عن أبي بردة ﵁ قال: آخر غزوة غزونا مع رسول الله ﷺ «أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة ما لم