Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثاني: الشرب قائما

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٥/ ٢٦١٤

فتكون الأحاديث الدالة على النهي عن الشرب قائماً منسوخة بالأحاديث الدالة على جواز الشرب قائماً؛ لتأخر ما يدل على الجواز؛ يدل عليه حديث ابن عباس ﵁ في شرب النبي ﷺ من زمزم قائماً، وكان ذلك في حجة الوداع، فهو متأخر، ويتأيد ذلك بفعل الخلفاء الراشدين؛ حيث إنهم شربوا قياماً بعد رسول الله ﷺ (١).

واعترض عليه: بأنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأدلة، والجمع بين الأدلة في هذه المسألة ممكن، وذلك بحمل أحاديث النهي عن الشرب قائماً على التنزيه، وحمل ما يدل على الشرب قائماً على الجواز (٢).

دليل من قال بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً:

ويستدل لمن قال بنسخ ما يدل على جواز الشرب قائماً بالأحاديث التي سبق ذكرها في دليل قول النسخ السابق.

ووجه الاستدلال منها: هو أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه شرب قائماً، وثبت عنه أنه نهى عن الشرب قائماً، فتكون أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث النهي؛ لأن ما يدل على الجواز على وفق الأصل، وعلى الإباحة الأصلية،