Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثاني: شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر عند الموت

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٥/ ٢٥٤٣

تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رسول الله ﷺ فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]. فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمائة من عدي بن بداء (١).

ويستدل منها على النسخ: بأن آية سورة المائدة وحديث ابن عباس ﵁ يدلان على جواز شهادة أهل الكتاب على المسلمين في السفر إذا كانت وصية، وآيتا سورة البقرة والطلاق يدلان على عدم جواز شهادة غير العدول، والكافر ليس بعدل، فيكون ما يدل عليه آية سورة المائدة وحديث ابن عباس ﵁ منسوخاً بآية سورة البقرة والطلاق؛ لتأخرهما عليهما؛ لأن قصة تميم وبداء هذا كان في أول الإسلام، وآية