Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٤/ ٢٥١٥

(نعمّا ما رأيت) فقالوا: أتيناه نستأديه، فإذا هو يسأله (١).

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث أبي بردة ﵁ يدل على أنه لا يجوز أن يضرب أحد فوق عشرة أسواط في غير الحدود، وحديث النعمان بن بشير ﵁ الثاني ظاهر في جواز الضرب أكثر من عشرة أسواط، في غير الحدود، ويدل عليه حديثه الأول كذلك؛ لأن جلد مائة لمن وطئ جارية امرأته بإذنها كان تعزيراً، وإلا لكان حقه الرجم لأنه محصن، فدل ذلك على جواز الضرب فوق عشرة أسواط في غير الحدود. كما يدل حديث عبد الله بن عمرو، وابن عباس ﵃-على جواز الضرب أكثر من عشرة أسواط في غير الحد؛ لأن النبي ﷺ إنما ضرب من قتل عبده مائة تعزيراً، لا أنه كان حده، كما أن عمر ﵁ ضرب من عذب جاريته بالنار، مائة تعزيراً، فيكون حديث النعمان بن بشير، وعبد الله بن عمرو-﵃ ناسخاً لحديث أبي بردة ﵁، ويؤيد ذلك إجماع الصحابة-﵃ وعملهم على خلاف حديث أبي بردة ﵁ من غير نكير؛ حيث إنهم جلدوا فوق عشرة أسواط في غير الحدود، كما دل عليه ما روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود-﵃، ولم ينكر ذلك عليهم أحد. فيكون ذلك