الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
رسول الله ﷺ (١).
الراجح
بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- جواز التعزير والعقوبة بالمال، وعدم نسخه مطلقاً، وذلك لما يلي:
أولاً: لأنه وإن وجد نسخ التعزير والعقوبة بالمال في بعض الصور، فإنه لا يلزم منه نسخ ذلك مطلقاً، ولذلك عمل الخلفاء به بعد النبي ﷺ، وهو مما يبطل دعوى نسخه مطلقاً (٢).
ثانياً: ولأنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء يقتضي أنه حرم جميع العقوبات المالية، وقد عمل الخلفاء وأكابر أصحابه بذلك بعد موته ﷺ وهو دليل على جوازه (٣).
ثالثاً: ولأن الأدلة التي استدل منها على نسخ التعزير والعقوبة بالمال مطلقاً، أدلة عامة، وما يدل على جواز التعزير والعقوبة بالمال، أدلة خاصة، والجمع بين العام والخاص ممكن، وذلك بحمل العام على ما عدا محل الخصوص. وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار إلى القول بالنسخ (٤).
والله أعلم.