الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب العاشر: قتل السارق بعد المرة الرابعة
ذهب بعض أهل العلم إلى أن من سرق بعد المرة الرابعة فإنه يعزر ولا يقتل. وأن ما يدل على قتله بعد المرة الرابعة فإنه قد نسخ.
وممن صرح بالنسخ: محمد بن المنكدر (١)، والإمام الشافعي (٢).
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن الاختلاف في صحة ما ورد في ذلك سبب آخر للاختلاف فيها (٣).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن جابر بن عبد الله-﵄-قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق! فقال: «اقطعوه»، قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق! فقال: «اقطعوه»، قال: فقطع. ثم جيء به الثالثة، فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق! فقال: «اقطعوه»، ثم أُتي به الرابعة، فقال: «اقتلوه»، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق! قال: «اقطعوه»، فأتي به الخامسة، فقال: «اقتلوه». قال جابر: فانطلقنا به