الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (١).
ويستدل منهما على النسخ: بأن الآية الأولى تدل على جواز أخذ الفدية في الخلع، والآية الثانية تدل على تحريمه، فتكون الآية الثانية ناسخة لجواز أخذ الفدية المذكورة في الآية الأولى (٢).
واعترض عليه بما يلي:
أ-إن النسخ إنما يقال عند تعذر الجمع بين الأدلة، وليست إحدى الآيتين دافعة للأخرى
حتى يقال فيها بالنسخ؛ وذلك لأن الآية الأولى يدل على جواز أخذ الفدية في الخلع إذا خافا أن لا يقيما حدود الله. والآية الثانية إنما جاء فيها النهي إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج (٣).
ب-إن النسخ لا بد فيه من تأخر الناسخ، ولا يوجد ما يثبت أن الآية الثانية متأخرة عن الآية الأولى حتى تكون ناسخة لها (٤).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وذهب بقية أهل العلم-ومنهم أهل المذاهب الأربعة-إلى جواز أخذ الفدية في الخلع، لا خلاف بينهم في ذلك (٥)، وذلك لما يلي: