الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
الراجح
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وما استدلوا به يظهر لي-والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الأول، وهو أنه يجوز الانتباذ والشرب من الدباء والحنتم والنقير والمزفت، وغيرها من الأوعية التي جاء النهي عن الانتباذ فيها، وأن النهي الوارد في ذلك قد نسخ بالرخصة التي وردت بعد ذلك، وأن الأحاديث الواردة في الرخصة فيها أحاديث ثابتة صحيحة، تصرح وتنص على النسخ (١).
قال الحازمي: (دلت الأحاديث الثابتة على أن النهي كان مطلقاً عن الظروف كلها ودل بعضها أيضاً على السبب الذي لأجله رخص فيها وأنهم شكوا إليه الحاجة إليها، فرخص لهم في ظروف الأدم لا غير، ثم إنهم شكوا إليه أن ليس كل أحد يجد سقاءً فرخص لهم في الظروف كلها، فيكون جمعاً بين الأحاديث كلها سيماً بين حديث بريدة من الوجه الذي سقناه وبين حديث ابن عمر) (٢).
وقال النووي (٣): (ومختصر القول فيه أنه كان الانتباذ في هذه الأوعية