الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي حاجته، وقد كانت تُقرأ ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ -إلى أجل مسمى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. الآية، حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [سورة النساء: ٢٣ - ٢٤]. فتركت المتعة، وكان الإحصان إذا شاء طلق وإذا شاء أمسك، ويتوارثان، وليس لهما من الأمر شيء) (١).
ووجه الاستدلال من هذه الأدلة ظاهر؛ حيث إنها تدل بمجموعها على أن المتعة كانت مباحة في صدر الإسلام، وأبيحت في بعض الغزوات، ثم نهى النبي ﷺ عنها، وحرمها بعد فتح مكة تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة، وأكد على تحريمها عند الخروج لغزوة تبوك، ثم في حجة الوداع. فكان هذا النهي والتحريم ناسخاً للإباحة السابقة؛ لذلك يحرم نكاح المتعة ولا يباح في حال من الأحوال (٢).