Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثاني: المرأة إذا نكحت نفسها بغير ولي

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٤/ ٢١٤٧

ووجه الاستدلال منهما هو: أن قوله ﷺ: «الأيم أحق بنفسها من وليها» يمنع أن يكون للوليّ حق في منع الأيم العقد على نفسها، والأيم اسم لامرأة لا زوج لها. وقوله ﷺ: «ليس للوليّ مع الثيب أمر» يسقط اعتبار الوليّ في العقد. فيكون في الحديثين دلالة على جواز أن تعقد المرأة على نفسها من غير إذن وليها (١).

واعترض عليه: بأن ورود الحديث بلفظ: (ليس للوليّ مع الثيب أمر» مختلف فيه (٢)، والصحيح وروده بلفظ: (الأيم أحق بنفسها من وليها) وبلفظ: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر، وإذنها سكوتها» (٣).

والأيم وإن كان يطلق على كل من لا زوج له، إلا أن الروايات تفسر بعضها البعض، فالرواية الثانية للحديث تبين أن المراد بالأيم الثيب (٤).

وكون الأيم أو الثيب أحق بنفسها من وليها يحتمل احتمالين:

الأول: أنها أحق من وليها بكل شيء من عقد وغيره.

الثاني: أنها أحق من وليها بالرضا، أي أنها لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر فإن سكوتها إذنها.

لكن يتعين الاحتمال الثاني لحمل الحديث عليه؛ للأحاديث الدالة على اشتراط الوليّ كحديث: «لا نكاح إلا بوليّ» وغيره (٥).