Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثاني: المرأة إذا نكحت نفسها بغير ولي

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٤/ ٢١٣٧

وذلك لما روي عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة-﵂-أنها أنكحت رجلاً من بني أخيها جارية من بني أخيها، فضربت بينهما بستر ثم تكلمت، حتى إذا لم يبق إلا النكاح أمرت رجلاً فأنكح، ثم قالت: «ليس إلى النساء النكاح) (١).

فإن كانت عائشة زوجت بنت عبد الرحمن بغير إذن الولي فيكون ما في هذه الرواية رجوعاً عن عملها الأول، وإن كانت زوجها بإذن أحد أوليائها فليس بين ما رواها عن النبي ﷺ وبين ما عملت مخالفة، ولا يصح الاستدلال من جميع ذلك على ثبوت النسخ عندها (٢).

ج-أن الحديث الذي يدل نصاً على بطلان النكاح بغير إذن الولي لم يروها عائشة-﵂-فحسب، بل روي عن أكثر من عشرة من الصحابة-﵃، ثم روي القول عن أكثرهم على وفق موجبه، فكيف يكون فعل عائشة مع أن فعلها ذلك محتمل لأكثر من احتمال أولى أو دالاً على النسخ؟ وإن النسخ لا بد فيه من تيقن وجود الناسخ وكونه صريحاً ومتأخراً، وهذا كله مما لا وجود له هنا (٣).