الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
Text
المطلب الثاني: المساقاة
ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز المساقاة بجزء من الثمر، وأن ما يدل على جوازها فإنه قد نسخ.
نسب ذلك ابن عبد البر إلى أبي حنفية، وزفر (١).
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن مخالفة ما يدل على جواز المساقاة للأصول سبب آخر للاختلاف فيها (٢).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن أبي سعيد الخدري ﵁ يقول: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة). والمزابنة اشتراء الثمر في رؤوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض (٣).
ثانياً: عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ (ينهى عن المزابنة والحقول). فقال جابر بن عبد الله ﵁: المزابنة الثمر بالتمر، والحقول كراء الأرض (٤).
وفي رواية عنه ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمر حتى تطعم، ولا تباع إلا بالدراهم والدنانير إلا
Editor's footnotes
(١) انظر: التمهيد ١٢/ ١٠٣؛ الاستذكار ٦/ ٤٥.
(٢) راجع المصدرين في الحاشية السابقة. وانظر: شرح معاني الآثار ٤/ ١١٥ - ١١٧؛ بداية المجتهد ٤/ ١٣٨٢؛ المغني ٧/ ٥٣٠.
(٣) سبق تخريجه في ص ١٣٣٤.
(٤) سبق تخريجه في ص ١٣٣٤.