الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني-وهو تحريم كسب الحجام وأجره-بأدلة منها ما سبق في دليل القول
بالنسخ من حديث رافع بن خديج، وأبي مسعود البدري، وأبي هريرة، وأبي جحيفة-﵃؛ حيث إنها تدل على النهي عن كسب الحجام، وعلى أنه خبيث، وهو ظاهر في التحريم (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ-بأن تسمية كسب الحجام خبيثاً لا يلزم منه التحريم، فقد سمى النبي ﷺ الثوم والبصل خبيثين، مع أنهما مباحان (٢).
وأن النهي قد يكون للتنزيه لا التحريم، وحمله عليه هنا أولى؛ للأحاديث الدالة على الجواز والحل (٣).
ب- إنه على تقدير أن المراد بتلك الأحاديث التحريم فإنها تكون منسوخة بما يدل على الحل والجواز؛ لأن معه ما يدل على تأخره كما سبق بيانه (٤).
الراجح
بعد عرض الأقوال والأدلة في المسألة يظهر لي -والله أعلم بالصواب- أن