Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الثالث عشر الصلح مع المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٨٩٩

بالصواب-أن الراجح هو أن جواز اشتراط رد النساء إلى الكفار نسخ، ولم ينسخ اشتراط رد من جاء من الرجال إلى الكفار في الصلح، كما هو القول الثاني، وذلك لما يلي:

أولاً: لأنه ثبت أن النبي ﷺ اشترط مع المشركين رد من جاء منهم مسلماً إليهم، ثم جاء النهي بعد ذلك عن رد النساء، فنسخ به ردهن، ولم يأت ما يصرح على النهي من رد الرجال إذا اشترط ذلك في الصلح، كما سبق بيانه.

ثانياً: ولأن ما استدل به أصحاب القول الأول في نسخ رد الرجال، ليس صريحاً في النسخ، وإنما يدل على النهي عن الإقامة مع المشركين، ولا يلزم منه نسخ رد الرجال عند الضرورة والمصلحة؛ لأن النهي عن الإقامة مع المشركين متقدم على صلح الحديبية؛ لأن الهجرة ومفارقة دار الكفر لمن لا يستطيع إظهار دينه والعمل به فُرض قبل صلح الحديبية بزمن طويل.

ثالثاً: ولأنه يحتمل أن يكون جواز اشتراط رد من جاء منهم مسلماً من الرجال مستثنى من عموم النهي عن الإقامة مع المشركين.

والله أعلم.