الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
رابعاً: عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحُجّوا» فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله! فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ: «لو قلت نعم لوجبت. ولما استطعتم» (١).
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث ابن عباس ﵁ يدل على أن العبد إذا حج قبل أن يعتق ثم عتق فعليه حجة أخرى، لكن هذا كان قبل أن يفرض الحج، وقبل فتح مكة؛ لأن هذا الحديث جاء فيه أن الأعرابي إذا حج قبل الهجرة ثم هاجر فعليه حجة أخرى، والهجرة كانت قبل فتح مكة واجبة لا بعد فتحها، كما يدل عليه حديث عائشة وابن عباس-﵃، فإذا كان ذلك قبل فتح مكة فإن حديث أبي هريرة ﵁ يدل على أن الحج يجب على جميع الناس ممن استطاع إليه سبيلاً، وهو عام يشمل العبد والحر، وهذا قاله رسول الله ﷺ في حجة الوداع فهو متأخر، فيكون ذلك ناسخاً لحديث ابن عباس ﵁ في وجوب إعادة حج العبد بعد العتق (٢).
واعترض عليه بما يلي:
أ- بأن حديث أبي هريرة ﵁ عام يشمل الحر والعبد، وحديث ابن عباس