الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
سبحانه وتعالى رخص في كتابه للمسافر أن يفطر في السفر، والنبي ﷺ صام في السفر وأفطر، وقال لمن سأله عن الصوم في السفر-كما في حديث عائشة-﵂: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (١).
كما روي عنه أنه زجر عن الصوم أحياناً عند وجود المشقة والجهد، كما نسب بعضهم إلى العصيان لما أمرهم بالفطر فلم يفطروا.
لكن عند جمع هذه الأحاديث والنظر فيها وفي سبب ورودها، فإنه يظهر منها ما يلي:
أ- إن النبي ﷺ كان يصوم في السفر، وقد صام في السفر قبل فتح مكة وبعده، يدل على هذا حديث ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي الدرداء-﵃.
ب-إن النبي ﷺ أفطر في السفر أحياناً؛ وذلك عند وجود مشقة وجهد، يلحقه هو، أو بعض من معه من الصائمين. فأفطر حتى يفطروا. كما أفطر عند قرب لقاء العدو، وأمرهم بالفطر، وذلك للتقوي على الجهاد. ويدل على هذا حديث ابن عباس، وجابر، وأبي سعيد الخدري-﵃.
ج-إن نسبة النبي ﷺ بعض من صام في السفر إلى العصيان، وكذلك قوله: «ليس من البر الصيام في السفر». لم يكن ذلك على الإطلاق ولا بدون