Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الرابع: السحور بعد طلوع الفجر الثاني

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٣٧٧

وقد فسره النبي ﷺ بقوله: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» (١).

وبياض النهار إنما يكون بدايته من طلوع الفجر الصادق. فتكون في هذه الآية، وهذا الحديث دلالة على تحريم السحور بعد طلوع الفجر الصادق (٢).

ثانياً: ولكثرة الأحاديث الدالة على أن آخر وقت السحور هو طلوع الفجر الصادق حتى بلغت التواتر، مع صحتها وصراحتها في الدلالة، بخلاف أدلة القول الثاني؛ ولذلك فإنها لا تقوى على معارضتها، مع أنها-أي أدلة القول الثاني- أكثرها محتملة لأكثر من احتمال واحد (٣).

ثالثاً: ولأن القول بأن حديث حذيفة ﵁ وما في معناه منسوخ بالأدلة الدالة على تحريم السحور بعد طلوع الفجر الثاني، له وجه واحتمال؛ حيث يظهر من حديث سهل بن سعد، وعدي بن حاتم-﵄: أن بعض الصحابة كانوا يتسحرون إلى أن يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود-والمراد به الخيط من شعر ونحوه- ثم نزل قوله تعالى: ﴿مِنْ الْفَجْرِ﴾، وبين المراد بالخيط، وحرم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر الثاني، وهو الفجر المستطير، ويدل على هذا التحريم كذلك حديث سهل بن سعد، وعدي بن حاتم، وسمرة بن جندب-﵃، فتكون الأدلة الدالة على تحريم