الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
قلوبهم من المشركين، فينبغي أن يكون سهم المؤلفة قلوبهم كبقية السهام (١).
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:
أولاً: إن سهم المؤلفة قلوبهم باق، وأنهم يُعطون من الصدقات عند الحاجة إليه، ولا يُعطون عند عدم الحاجة، وذلك لما يلي:
أ- قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (٢). فإنه يدل بعمومه على إعطاء المؤلفة قلوبهم من الصدقات، سواء كانوا من المسلمين أم من المشركين، وليس يوجد في الكتاب والسنة ما يصرح بسقوط سهمهم (٣).
ب-الأحاديث الكثيرة-وقد سبق ذكر بعضها- والتي تدل على أن النبي ﷺ كان يعطي المؤلفة قلوبهم، وأنه أعطاهم حتى بعد فتح مكة. فهي تدل على أن سهمهم باق، وأنهم يعطون
من الصدقات، وكذلك من مال الفيء (٤).
ج-ما روي من الآثار عن عمر ﵁، وعمل الخلفاء الراشدين بعد رسول الله ﷺ؛ حيث إنهم لم يعطوا المؤلفة قلوبهم؛ لأنهم استغنوا عنهم، فهو