الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث معاذ ﵁ يدل على أن الصدقة تُؤخذ من الأغنياء، وتقسم على الفقراء، وليس فيه ذكر المؤلفة قلوبهم، وهو متأخر عن آية الصدقة؛ لأن معاذ ﵁ بعثه النبي ﷺ إلى اليمن في آخر حياته، فيكون هذا الحديث ناسخاً لسهم المؤلفة قلوبهم، ويؤكد ذلك إجماع الصحابة-﵃ على عدم إعطائهم من الزكاة، كما يدل ما روى عن عمر ﵁ على سقوط سهمهم (١).
واعترض عليه بما يلي:
أ- إن عدم ذكر سهم المؤلفة قلوبهم في الحديث لا يدل على نسخه؛ لأنه يحتمل أنه كان في وقت لم يكن محتاجاً إلى التأليف، كما أن الحديث لم يذكر فيه الإعطاء من الزكاة إلا لصنف واحد من الأصناف الثمانية، ولم يقل أحد بنسخ بقية الأسهم غير سهم المؤلفة قلوبهم، فليكن سهم المؤلفة كبقية السهام (٢).
ب-إن عدم إعطاء عمر ﵁ والصحابة في زمنه من الصدقات للمؤلفة قلوبهم، هو لعلمهم بأن الإعطاء لهم شرع لسبب وهو الحاجة، وهم قد استغنوا عن إعطاء المؤلفة قلوبهم، فتركوا ذلك لعدم الحاجة إليه، لا لنسخه، فهو كما لو فرض أنه عدم في بعض الأوقات ابن السبيل والغارم ونحو ذلك (٣).