Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الأول: خرص الثمار

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٣٠٥

ب-إن حديث عبد الله بن رواحة ﵁ يدل بمجموع طرقه على أن اليهود كانوا يدعون الحيف في الخرص، لذلك كان عبد الله بن رواحة ﵁ يخيرهم بعد الخرص إما أن يقبلوا ويأخذوا بما خُرص عليهم، أو أن الثمر يكون للمسلمين على ما خُرص، ويؤدون إلى اليهود نصفها. ولم يكن التضمين بالشطر إلا لليهود، لأنهم غير أمناء. واتفاق أهل العلم على أن الخرص لا يجعل الثمرة في ضمان أهلها، هو في حق المسلمين، لا في حق يهود خيبر، لذلك فاتفاق الفقهاء على خلافه لا يدل على نسخه (١).

ج- إن أهل العلم لم يتفقوا على العمل على خلاف الخرص حتى يقال بنسخه، بل جمهور أهل العلم قالوا بالخرص، وإنما اتفقوا على أن الخرص لا يجعل الثمرة في ضمان أهلها، فإن كان يقال بالنسخ، فينبغي أن يقال بنسخ تضمين أرباب الثمار ما خرص عليهم بالخرص

فقط؛ لأن أهل العلم اتفقوا على خلافه (٢).

الوجه الثاني للنسخ: إن أحاديث الخرص تدل على تمليك الخراص أصحاب الثمار حق الله تعالى فيها، وهي رطب، ببدل يأخذونه منهم ثمراً، فهو من بيع الثمر بالتمر، ويسمى بالمزابنة، وهو من الربا، كما يدل عليه حديث سهل بن أبي حثمة ﵁ وغيره، والربا قد نسخ، فيكون الخرص منسوخاً بنسخ الربا (٣).

واعترض عليه بما يلي:

أ- إن تحريم الربا متقدم، والخرص عمل به في حياة النبي ﷺ حتى مات، ثم أبو بكر، وعمر-﵄-فمن بعدهم، فكيف يقال: بأن الخرص نسخ بنسخ الربا (٤).