الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
فلا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال، وذلك لما يلي:
أولاً: لكثرة أدلة القول الأول، مع كونها صحيحة، وصريحة (١).
أما أدلة القول الثاني فبعضها ضعيف، وبعضها روي بطرق مختلفة بين صريح ومحتمل-مع أن القصة واحدة- وهو مما يضعف وجه الاستدلال به (٢).
ثانياً: إن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة-﵄ قد رويا: أنهما لم يريا النبي ﷺ شهد جنازة فجلس قبل وضعها.
كما أن أبا سعيد الخدري ﵁ لما رأى أبا هريرة ومروان جلسا قبل وضع الجنازة، أمر مروان بالقيام، وبين له أن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وصدّقه أبو هريرة ﵁. وكان ذلك بعد موت النبي ﷺ بزمان، وكان كذلك بمشهد من حضر الجنازة، ولم يقل أحد لأبي سعيد أن ذلك قد نسخ.
فثبت من هذا كله: أن من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال، وأن ذلك محكم لم ينسخ.
والله أعلم.