Skip to content

شرح لمعة الاعتقاد لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٥/ ١٥

القرآن محكم ومتشابه

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فمنه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، وأمر ونهي، ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢] ، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء:٨٨] .

وهو هذا الكتاب العربي الذي قال فيه الذين كفروا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [سبأ:٣١] ، وقال بعضهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر:٢٥] ، فقال الله سبحانه: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر:٢٦] ، وقال بعضهم: هو شعر، فقال الله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٦٩]] .

قول المؤلف ﵀: (وفيه محكم ومتشابه) ، الضمير يعود إلى القرآن، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران:٧] ، (هن) يعني: أصله، (وأخر متشابهات) ، فالقرآن فيه محكم ومتشابه، ومعنى الإحكام في قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران:٧] الإتقان؛ فهو صفة لكل القرآن.

لكنه قال في تقسيم القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:٧] ، فما معنى الإحكام والتشابه هنا؟ الإحكام هنا هو الآيات التي ليس فيها إلا معنى واحد؛ فهي آيات واضحة المعاني ليس فيها التباس ولا اشتباه.

والتشابه في قوله: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:٧] ، أي: آيات تحتمل أكثر من معنى، فقوله ﵀: (فمنه محكم ومتشابه) ، أي: فيه ما هو واضح لا التباس فيه، وفيه ما خفي معناه واحتمل أكثر من معنى، وهذا القسم نصل إلى فهمه برده إلى المحكم.