Skip to content

شرح لمعة الاعتقاد لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٨/ ١٥

أفعال العباد وضلال الطوائف فيها

قوله: (خلق الخلق وأفعالهم) : هذا فيه الرد على القدرية، واعلم أن القدر ضل فيه طائفتان من الناس: الطائفة الأولى: القدرية الذين قالوا: إن الله لم يشأ معصية العاصين، ولم يقدر مخالفتهم، فالله لم يخلق أفعال العباد، بل العباد هم الذين يخلقون أفعالهم.

وقابل هؤلاء طائفة أخرى غلو في إثبات القدر وهم الجبرية الذين قالوا: إنه ليس للإنسان اختيار ولا له فعل، وإنما هو كالريشة في مهب الريح، لا تملك لنفسها تصريفاً ولا توجيهاً، فأفعال الخلق هي أفعال الله جل وعلا، ليس لهم إرادة ولا اختيار، وإنما هم مجبورون على ما يكون منهم.

ويشير ﵀ في قوله: (ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، خلق الخلق وأفعالهم) إلى الرد على الذين نفوا أن يكون فعل الخلق من تقدير الله وخلقه، وهم القدرية الذين يقولون: إن فعل المخلوق ليس مقدراً من الله جل وعلا.

يقول ﵀: (وقدر أرزاقهم وآجالهم) أي: ما ينالهم من الرزق، والأرزاق جمع رزق، والرزق: هو كل ما يصل إلى الإنسان من نعمة الله ﷿، يشمل هذا النعم الحسية والمعنوية، فيدخل في الرزق صلاح القلب واستقامة الحال، وصلاح العمل، والتقوى والإيمان، فهذا من رزق الله جل وعلا، ويدخل فيه ما يقوم به البدن، فرزق الله يشمل ما يقيم القلوب والأبدان، فكله يدخل في رزق الله.

قال: (وآجالهم) أي: قدر ﷾ أعمارهم وآجال أعمالهم، وآجال ما يكون منهم.

(يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته) أي: هو في فعله جل وعلا بين الهداية والإضلال، لا يخرج عن الرحمة والحكمة.