Skip to content

شرح لمعة الاعتقاد لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٤/ ٢

تابع إثبات صفتي العلو والاستواء

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: فكان آخر ما تكلمنا عليه في هذه العقيدة هو قول المؤلف ﵀: (ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ، وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦] ، وقول النبي ﷺ: (ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك)) ، وذكرنا أن هذا المقطع الذي ابتدأه المؤلف ﵀ بذكر هاتين الآيتين، ثم ذكر بعدها بعض الأحاديث إنما أتى به المؤلف ﵀ لتقرير عقيدة السلف فيما يتعلق بعلو الله ﷿، فإن هذه الآيات دالة على علوه واستوائه على عرشه.

أما الاستواء فقول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ، قد ذكره الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه، وهو دال على استوائه على عرشه، وقلنا: إن الاستواء يفيد إثبات العلو، ولذلك يذكر دائماً مع آيات العلو في كتب الاعتقاد، ووجه ذلك: أن الاستواء علو خاص، وهذا هو الفرق بين آيات العلو وبين آيات الاستواء، فالاستواء علو خاص، وهو علو اختص الله ﷾ به العرش دون غيره من المخلوقات، والعرش مخلوق عظيم خلقه الله جل وعلا، واختصه بهذه الخاصية، وهي أنه استوى عليه جل وعلا بعد أن خلقه.

والعرش في لغة العرب: سرير الملك، وهو خلق من خلق الله عظيم.