Skip to content

شرح لمعة الاعتقاد لخالد المصلح

خالد المصلح

Printed page ٩/ ١٠

خلق الله للشر وتقديره له

قال: (روى ابن عمر أن جبريل قال للنبي ﷺ: (ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر بالقدر خيره وشره)) الشاهد في هذا الحديث قوله: (وبالقدر خيره وشره) ، والحديث مشهور من حديث عمر ﵁ في الصحيحين وغيرهما.

وفيه وجوب الإيمان بالقدر، لقوله: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره) ، وفيه أيضاً فائدة تدل على ما تقدم من شمول التقدير لكل ما يكون في الكون وهي في قوله: (خيره وشره) فالقدر -وهو: ما يقضيه الله جل وعلا- يكون فيه خير ويكون فيه شر، قال ﷺ: (وتؤمن بالقدر خيره وشره) .

وقوله ﷺ: (آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره) ، هذا الحديث رواه الحاكم في كتابه علوم الحديث، وهو مثال للحديث المسلسل؛ لأن النبي ﷺ أخذ بلحيته وذكر الحديث، وراوي الحديث أنس بن مالك أخذ بلحيته عند حكاية قول النبي ﷺ عند قوله: (آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره) ، وهكذا تسلسل هذا الوصف في الرواة، إلا أن الحديث فيه ضعف؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي وهو ضعيف.

وعلى كل حال فالشاهد من هذا الحديث قوله: (خيره وشره وحلوه ومره) ، وهذا يفيد ما أفاده حديث عمر ﵁ في الصحيحين وفيه قوله: (وبالقدر خيره وشره) .

قال: (ومن دعاء النبي ﷺ الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: (وقني شر ما قضيت) .

المقصود من سياق هذا الحديث أن القدر ينتظم الشر، فالشر صادر عن تقدير الله، وليس خارجاً عن قدر الله لعموم قول الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:٤٩] وقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ [الفرقان:٢] وقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢] والآيات الدالة على أن القدر يشمل الخير والشر كثيرة.