Skip to content

دروس الشيخ عائض القرني وقفة مع سعد بن أبي وقاص

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

Printed page ٣٣١/ ٢١

وقفة مع سعد بن أبي وقاص

ثم ورد من حديث عائشة أنها قالت -لما توفي سعد ﵁ وأرضاه-: [[مروا به علينا لندعو له]].

p=١٠٠٠١٩٣>> سعد بن أبي وقاص ﵁ أحد المبشرين بالجنة، وأحد أهل بيعة الرضوان ومن أهل بدر ومن الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، توفي كما يقول أبو يعلى في مسنده في بادية قلهى، فلما توفي هناك حمل إلى الصحراء فصلي عليه، فقالت عائشة: مروا بـ سعد علينا لندعو له، يعني: على حجر نساء الرسول ﷺ.

وعند الذهبي في سير أعلام النبلاء: أنه لما توفي سعد قالت له ابنته وأظنها عائشة: يا أبتاه! أتموت في الصحراء بعد أن صاحبت الرسول ﷺ فأحسنت صحبته؟ قال: اسكتي لا تبكي علي، فوالله إني من أهل الجنة، قال الذهبي ﵀: صدق فهنيئاً له ومريئاً إنه من أهل الجنة.

وقد اعتزل الفتنة -من باب الاستطراد للفائدة- وخرج لما اختلف علي ومعاوية -رضي الله عن الجميع- إلى الصحراء, فجاءه ابنه عمر وقال: يا أبتاه! أتتبع الضأن في هذه الرءوس وتترك الأمة تختلف في الملك، قال: اغرب عني فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إن الله يحب العبد الغني الخفي التقي﴾ والحديث في صحيح مسلم بهذا اللفظ بدون قصة: ﴿إن الله يحب العبد الغني الخفي التقي﴾ من حديث سعد.

فمروا بـ سعد ﵁ فقال بعض الصحابة: لا تصلوا عليه في المسجد، فقالت عائشة: ﴿ما أسرع ما نسي الناس! والله، لقد صلى رسول الله ﷺ على سهل وسهيل ابني بيضاء في المسجد﴾ وصدقت ﵂ وأرضاها، فالصلاة في المسجد جائزة، والأولى أن يصلى عليه في الصحراء؛ لأنه النبي ﷺ داوم في الصلاة على الناس في الصحراء وخرج بهم إلا في بعض المواطن التي تقتضي الجواز، والسنة إذا وردت مطلقة ثم ورد ما يخالفها من أمر فإنما يحمل على الجواز إذا فعله ﷺ على مذهب من يخصص القول الصريح بالفعل الخاص به ﷺ، وهنا أحيل طلبة العلم إلى كتاب اسمه: أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام لأستاذ جليل في جامعة أم القرى وهو مطبوع وموجود بالأسواق.